خطاب في بطريركية الأرمن الكاثوليك بمناسبة الذكرى ال 95 لجريمة الابادة الجماعية التي ارتكبت بحق الأرمن

اشكر سيدنا البطريرك، نرسيس بيدروس التاسع عشر على دعوته لي، ومنحي الفرصة لكي اتكلم اليكم في هكذا مناسبة تاريخية استثنائية، مليئة بمشاعر الحزن والقهر والأسى، وكذلك بمشاعر العزة والكرامة والعنفوان.

منذ ٩٥ عاما، تعرض الشعب الأرمني لأبشع الابادات التي عرفها التاريخ المعاصر.

منذ ٩٥ عاما، تعرض اهلنا، وآباءنا واجدادنا واقرباءنا لخطيئة، لم يعترف بها المجرم بعد حتى الآن.

في مثل هذا اليوم منذ ٩٥ عاما، اي في ٢٣ نيسان ١٩١٥، كانت السلطة العثمانية تضع لمساتها الأخيرة لارتكاب ابشع جريمة شهدها القرن الماضي.

لو رجعنا الى الوراء ٩٥ عاما وتخايلنا انفسنا في تلك الليلة التي سبقت بدء الابادة، اعتقد ان كل شخص منا سيشعر بمدى الحزن والألم الذي رافق تلك الليلة ومدى جسامتها والحالة التي كان يعيشها آباؤنا واجدادنا.

اني اتكلم اليكم اليوم وفي قلبي غصة وحزن، ذلك انه، ورغم مرور كل تلك السنوات على ارتكاب الابادة، لم يتغير شيء و ما زال الشهداء الأرمن ينتظرون العدالة الانسانية. ولكن، ما هذه الانسانية التي تسكت عن قتل مليون ونصف شخص مدني وعن تهجير شعب بكامله عن ارضه!! ما هذه الوقاحة والفضاحة في عدم احقاق الحق!

ان الابادة الأرمنية لم ترتكب في العهد القديم، (اي قبل مولد السيد المسيح)، كما وانها لم ترتكب في القرون الأولى ولا في القرون الوسطى. فالابادة الأرمنية قد ارتكبت القرن الماضي اي في العصر الحديث. فهناك حتى صور عن تلك المجازر التي ارتكبت، لا سيما صور المهجّرين والأطفال المشردين الذين اصابتهم المجاعة!

فرغم كل هذا والعالم ساكت والابادة مستمرة والظلم يكبر كل سنة اكثر واكثر، واصبح الظلم اليوم ٩٥ مرة اكبر من تاريخ بدء الابادة.

اقول هذا لأعبر بأنه قد حان الوقت لبعض التغيير.

اعتقد بأنه يكفي مؤتمرات، ويكفي محاضرات. لا بد من يأتي يوم ويتغير به الواقع. فالتعامل مع القضية الأرمنية بهدوء ودبلوماسية، لم ينفع ولم يغيّر الواقع ولم يعيد الحقوق لأصحابها.

يجب ان يكون لدينا روح الثورة والعفوية. فلماذا لا يتم تنظيم، في كل ٢٤ من كل شهر، تحرك سلمي واسع، يشمل كل دول العالم، لا سيما تلك التي يوجد فيها ارمن!! لماذا لاتنزل الشعوب على الساحات وتطالب بحقوقها بصوت عال وصريح! لماذا علينا انتظار كل ٢٤ نيسان من كل سنة ليتم تذكار الشهداء الأرمن وتنظيم تحركات شعبية ورفع الصوت في العالي وغيرها!

يجب ان تطبق العدالة وينال الشعب الأرمني حقوقه ويرفع الظلم التاريخي والعار الدولي، ذلك انه لا يمكن ولا يحق لأحد التكلم عن عدالة دولية، ما دامت القضية الأرمنية دون حل.

لا عدالة دولية حقيقية، الا من خلال العدالة للقضية الأرمنية.

ان معاهدة تطبيع العلاقات مع تركيا التي وقعت في ١٠ تشرين الأول من العام الماضي، كانت تنتظر موافقة مجلس النواب التركي ومجلس النواب الأرمني لكي تدخل حيز التنفيذ. ولكن البارحة بالتحديد، دعت الأحزاب المشاركة بالحكومة الائتلافية الى تجميد التطبيع مع تركيا بسبب ما اعتبرته "شروط مسبقة" من جانب الحكومة التركية، التي ربط استمرار تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان، بتسوية قضية إقليم "ناغورنو كارباخ"، المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان.

ويقضي القرار، في حالة إقراره من قبل الحكومة الأرمينية رسمياً، بوقف العمل ببروتوكولي التطبيع بين أنقرة ويريفان. وهذا اقل ما يجب ان يحصل في ظل الشروط المسبقبة والظالمة التي تضعها تركيا.

بعد خمس سنوات، ستكون الذكرى المئوية لارتكاب الابادة الأرمنية. وهنا، يحاول الأتراك التسويق لفكرة ان الابادة تسقط بمرو مئة سنة على ارتكابها. وهذا طبعا غير صحيح، ذلك ان معاهدة ١٩٦٨ الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تنص في مادتها الأولى بأن الجرائم التالية، ومنها جرم الابادة، لا مرور زمن عليها، وبغض النظر عن تاريخ ارتكابها.

لذلك، قد تزيد وتيرة التلاعب والتحايل على القانون، ويزيد التسويق لفكرة سقوط الابادة بمرور الزمن، وهذا ما يفرض علينا ان نواجه هذه الفكرة بقوة وبحزم.

اخيرا، لا بد لنا من القول بأنه مهما مر من وقت على القضية الأرمنية، فلن يستطيع المجرم التهرب من مسؤوليته، واذا تقاعست العدالة البشرية، فهناك العدالة الالهية التي هي انصف من كل عدالات البشر.

فالشهداء الأرمن الذين قضوا في الابادة هم دائما معنا وفي وجداننا، وكما تقول الكاتبة Janine Altounian، ( كاتبة فرنسية من اصل ارمني)، في كلمتها للشهداء الأرمن:

Nous sommes demis, moitié vous dis-je,

Si nous ne l’étions pas, nous serions arméniens…

Nous sommes demi, fendus, coupés en deux…

Témoins de notre moitié dépecée à Deir Zor

Et la moitié qui est à moi, à toi, à lui.

Nous nous unirons, nous nous compléterons,

Nous trouverons un jour de devenir entier l’impossible moyen.

Merci

 

رودني داكسيان

بيروت، في 22 نيسان 2010

A